محمد أبو زهرة

1921

زهرة التفاسير

وان السبب في ضلال المنافقين الذي لا هداية معه هو اتخاذهم الكافرين أولياء ، ولذا قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . النداء للمؤمنين بالبعيد ليكون التنبيه قويا ، ونادى بالموصول للإشارة إلى أن الإيمان يقتضى ألا يكون ولاء المؤمن لغير المؤمنين ، ومعنى النص : يا أيها الذين آمنوا وحسن إيمانهم بالله ، لا تتخذوا الكافرين بالله الذين لم يخلصوا له نصراء لكم تدخلون في ولايتهم وتكونون تابعين لهم وتتركون المؤمنين ، فإن ذلك لا يتفق مع الايمان ، فالمراد بالولاية هنا النصرة والانتماء إلى جماعة الكافرين ، وإن الولاء يطلق بمعنى المحبة ، وبهذا المعنى جاء النهى عنه ، وهو التبعية والنصرة ، وإن هذا الأخير منهى عنه بالاتفاق ، ولا يجوز من المؤمن إلا اتقاء الأذى إن تيقن الإيذاء ، أما المحبة فغير منهى عنها إلا أن يكون الكافر قد انتقل إلى المحادة والعداوة ، ولا يقتصر على مجرد الكفر ، ولذلك قال تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ( 22 ) [ المجادلة ] . وقوله تعالى : دُونِ الْمُؤْمِنِينَ يشير إلى أنهم يتركون المؤمنين لينضموا إلى ولاية الكافرين ، وذلك لا يسوغ من مسلم ، ولذلك قال تعالى : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً . الاستفهام للإنكار والتوبيخ إن وقع هذا منهم ، وهو يتضمن التهديد لهم بتسليط مقت الله عليهم إن فعلوا فهو استفهام يتضمن إنكارا للوقوع ، أي لا يقع منهم ، ولا يصح أن يقع ، ويتضمن التحذير والإنذار ، والمعنى : إنكم إن فعلتم ذلك فقد جعلتم لله حجة في عقابكم ، وتسليط ذنوبكم عليكم وتخليه عن نصركم فإن نصر الله لا يكون إلا لمن يطلب النصرة من الله وحده ، ولن ينصر الله من يستنصر بغير الله كما قال تعالى : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) [ محمد ] .